تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
133
جواهر الأصول
والثالث : أنّه يعتبر في مورد القاعدة أن يكون الفعل الممتنع عليه بالاختيار حال امتناعه ، غير محكوم بحكم يضادّ حكمه السابق على الامتناع ، بل لا بدّ وأن لا يكون محكوماً بحكم ، ولو كان محكوماً بحكم لكان هو الحكم السابق على الامتناع ؛ فإنّ الحجّ مثلًا حال امتناعه على الشخص بترك السير ، إمّا غير محكوم بحكم أصلًا ، أو محكوم بحكم الوجوب ، فإذا فرض كون الفعل حال امتناعه محكوماً بحكم يضادّ حكمه السابق على الامتناع - كما في المقام ، حيث إنّ الخروج من الدار الغصبية ممّا يحكم بلزومه العقل إمّا لكونه أقلّ المحذورين ، أو من باب وجوب ردّ المغصوب - فلا يكون من صغريات تلك القاعدة . هذا كلّه على تقدير كون الخروج ممتنعاً . وأمّا على الثاني - أي أنّ مقداراً من الكون الغصبي ممتنع - فهو حقّ ؛ لأنّه لا محيص من مقدار من الكون الغصبي ، سواء مكث في الدار ، أو خرج منها ، إلّا أنّ الكون الغصبي المتحقّق في ضمن الخروج ، لا يكون منهياً عنه بوجهٍ من الوجوه ، ولا في زمان من الأزمنة ، بل واجباً في جميع الحالات ؛ لوجوب ردّ المغصوب إلى صاحبه بالضرورة من الدين « 1 » ، انتهى حاصل كلامه زيد في علوّ مقامه . أقول : حاصل ما أتعب نفسه الزكية فيه ، بناؤه على عدم دخول المسألة في كبرى قاعدة « الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار » واستدلّ عليه بأُمور غير خالية من الإشكال ؛ لأنّا نمنع اشتراط حرمة الخروج من الدار المغصوبة شرعاً بالدخول فيها ، بل هو حرام مطلقاً وبلا شرط ، غاية الأمر يكون الخروج بلا دخول ، سالبة بانتفاء الموضوع .
--> ( 1 ) - فوائد الأصول 1 : 447 - 451 .